عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
252
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها فذكرها ذات يوم فقلت لقد عوضك اللّه خيرا من كبيرة السن فرأيته غضب غضبا شديدا فندمت وقلت : اللهم إن أذهبت غيظ نبيك لم أعد إلى ذكرها بسوء أبدا ثم قال كيف قلت ؟ واللّه لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس . وفي رواية : فذكرها يوما فقلت هل كانت إلا عجوزا قد أخلفك اللّه خيرا منها ؟ فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال : لا واللّه ما أخلف اللّه لي خيرا منها فقلت في نفسي لا أذكرها بسوء أبدا فلذلك رجح جماعة منهم اليمني في مختصر الروضة تفضيلها على عائشة ولم يرجح النووي في الروضة شيئا . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ودفنت بالحجون ونزل النبي صلى اللّه عليه وسلم في قبرها ولم تكن الجنازة يومئذ فرضا ، وقيل ماتت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فطمعت قريش بعد ذلك في النبي صلى اللّه عليه وسلم وبالغوا في أذاه . قال الطبري : كل أولاده منها صلى اللّه عليه وسلم إلا إبراهيم كما سيأتي في مناقب فاطمة رضي اللّه عنها فإنه من مارية القبطية ، وتزوجت خديجة رضي اللّه عنها قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم برجلين أولهما عتيق بن عابد بن عبد اللّه ثم تزوجها بعده أبو هالة . قال القرطبي في سورة الأحزاب : كان اسمه زرارة فولدت منه ولدا فعاش وأدرك الإسلام وكان يقول أنا أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا أبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمي خديجة وأخي القاسم وأختي فاطمة رضي اللّه عنها فلما مات بالبصرة ازدحم الناس على جنازته وقالوا ربيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل قتل مع علي رضي اللّه عنه في وقعة الجمل واللّه أعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم : ( الثانية : عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ) تكنى بأم عبد اللّه لأنها قالت يا رسول اللّه كنيت نساءك فكنني قال تكني بابن أختك أم عبد اللّه . وفي رواية لما ولدت أختها أسماء ولدها من الزبير جاءت به عائشة رضي اللّه عنها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فتفل في فمه وقال هو عبد اللّه وأنت أم عبد اللّه وهي أول امرأة عقد عليها بعد خديجة وأصدقها أربعمائة درهم وأول من خيرها من نسائه لما قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها [ الأحزاب : 28 ] الآية . قال القرطبي : إنما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم عائشة رضي اللّه عنها أن تشاور أبويها في التخيير لأنه كان يحبها فخاف أن يحملها فرط الشباب على أن تختار فراقه وكان صلى اللّه عليه وسلم يعلم من أبويها أنهما لا يأمرانها بفراقه فلما اختارت عائشة اللّه ورسوله قالت لا تخبر نساءك بما قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا خيرتها إن اللّه بعثني معلما ميسرا فلما قلن له ما قالت عائشة أنزل اللّه تعالى مكافأة لهن لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج كما كان في الجاهلية يقول الرجل يا فلان انزل لي عن زوجتك وأنزل لك عن زوجتي قال الحسن بهذه الآية حرم عليه أن يتزوج عليهن وقال عكرمة بالجواز حكاه القرطبي في سورة الأحزاب ، قال في